تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
29
محاضرات في أصول الفقه
كلي ، بل هو تابع للاستعمال والإطلاق ، وهو يختلف باختلاف الموارد ، فيصح في بعض الموارد دون بعض كما عرفت ( 1 ) . ودعوى : أن هيئة الفاعل موضوعة لإفادة قيام المبدأ بالذات قيام حلول خاطئة جدا ، وذلك لما ذكرناه في بحث المشتق : من أن الهيئة موضوعة للدلالة على قيام المبدأ بالذات بنحو من أنحاء القيام ، وأما خصوصية كون القيام بنحو الحلول ، أو الإيجاد ، أو الوقوع ، أو غير ذلك فهي خارجة عن مفاد الهيئة ( 2 ) . وقد تحصل من ذلك : أنه ليس لما ذكرناه ضابط كلي ، بل يختلف باختلاف الموارد . ومن هنا لا يصح إطلاق المشتق في بعض الموارد على من يقوم به المبدأ قيام حلول ، كإطلاق المتكلم على الهواء فإنه لا يصح ، وكذا إطلاق الضارب على من وقع عليه الضرب . . . وهكذا ، مع أن قيام المبدأ فيها قيام الحال بالمحل . الثاني : يمكن أن يكون منشأ ذلك اختلاف نوعي الفعل ، أعني : المتعدي واللازم . بيان ذلك : أن الفعل إذا كان متعديا كفى في اتصاف فاعله به قيامه به قيام صدور وإيجاد ، وأما الزائد على هذا فغير معتبر فيه ، وذلك كالقابض والباسط ، والخالق ، والرازق ، والمتكلم ، والضارب ، وما شاكلها . وأما إذا كان لازما فلا يكفي في اتصافه به صدوره منه ، بل لابد في ذلك من قيام المبدأ به قيام الصفة بالموصوف ، والحال بالمحل ، وذلك كالعالم والنائم ، والقائم ، وما شاكله . وعلى ضوء هذا الضابط يظهر وجه عدم صحة إطلاق النائم والقائم عليه تعالى ، كما يظهر وجه صحة إطلاق العالم ، والخالق ، والقابض ، والباسط ، والمتكلم ، وما شابه ذلك عليه سبحانه وتعالى . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : يظهر وجه عدم صحة إطلاق المتكلم على الهواء ، وإطلاق الضارب على من وقع عليه الضرب . . . وهكذا . الرابع : أن الكلام كما يصح إطلاقه على الكلام اللفظي الموجود في الخارج
--> ( 1 ) مر ذكره في ص 27 فلاحظ . ( 2 ) راجع ج 1 ص 325 وما بعدها .